ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
451
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفي جملة من الكتب - كالذخيرة والرياض « 1 » والمنافع - نسبته إلى الماتن أيضا في المعتبر . وهو خطأ ؛ إذ عبارته فيه هكذا : هل تبطل الطهارة لو غسل يديه ثلاثا ؟ قيل : نعم ؛ لأنّه مسح لا بماء الوضوء . والوجه الجواز : لأنّه لا ينفكّ من ماء الوضوء الأصلي « 2 » . انتهى . وهذه العبارة إنّما تدلّ على أنّ الوجه عدم البطلان ، والتعبير بالجواز للقرينة ، كما لا يخفى . وقد صرّح بكون الثالثة بدعة في عبارته السابقة « 3 » على تلك العبارة كما قيل . وقد تنبّه لذلك النراقي رحمه اللّه أيضا في المستند « 4 » . وكيف كان ، دليل هذا القول وجوه : أحدها : الأصل . وفيه نظر ، فتدبّر . وثانيها : إطلاق الآية « 5 » ونحوها ؛ حيث إنّ الأمر بالمطلق لا يمنع الجزئيّات . والحاصل : أنّ الغسل كما يصدق على الواحدة ، كذلك يصدق على ما زاد عليها أيضا ، فكما يحصل الامتثال بالواحدة ، كذلك يحصل بما زاد عليها . ولعلّ غرض المستدلّ بالأصل أيضا هذا ، فتأمّل . وثالثها : قوله عليه السّلام في رواية زرارة ، المتقدّمة « 6 » : « من زاد - أي على الثنتين - لم يؤجر عليه » . وفيه - مضافا إلى قصوره ، وعدم مقاومته لما تقدّم ، المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل قيل : « إجماع في الحقيقة » « 7 » لعدم الاعتداد بمخالفة الشاذّ المعروف نسبه - : أنّ نفي الأجر أعمّ من الإباحة الصرفة والحرمة ، والعامّ لا دلالة فيه على الخاصّ ، كما لا يخفى ، بل ربما يدّعى ظهور ذلك في الحرمة ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 41 ؛ رياض المسائل ، ج 1 ، ص 156 . ( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 160 . ( 3 ) راجع المعتبر ، ج 1 ، ص 158 . ( 4 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 191 . ( 5 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 6 ) في ص 413 . ( 7 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 494 .